المناوي
377
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال لربيعة بن أبي عبد الرحمن : إذا رأيت خيرا فاحمد اللّه ، وإذا رأيت منكرا فالطأ بالأرض ، وسل اللّه أن يخفّف البلاء عن عباده . وقال : ستكون فتن يصبح الرجل فيها كافرا ويمسي مؤمنا ، ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، فقيل : كيف ذلك ؟ فقال : يمنعه كثرة حاذه « 1 » أن يلحق بملاحقة . وقال : كنّا نرى أنّ العمل أفضل من العلم ، ونحن اليوم إلى العلم أحوج منّا إلى العمل . وقال : يذهب الدّين سنة سنة ، كما يذهب الحبل قوّة قوّة . وقال : من حرس ليلة في سبيل اللّه كان له من كلّ إنسان ودابّة قيراط قيراط . وقال خالد بن دريك : كان في ابن محيريز خصلتان ، ما كانتا في أحد ممّن أدركت ، كان أبعد النّاس أن يسكت عن حقّ ، بعد أن يتبيّن له [ حتى ] « 2 » يتكلّم فيه غضب من غضب ورضي من رضي ، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده . أسند عن عدّة من الصحابة : أبي سعيد الخدري ، وابن أبي سفيان ، وأبي محذورة ، وغيرهم . وأدرك من التابعين : مكحولا ، والزهري ، وخالد بن دريك ، وغيرهم . * * *
--> ( 1 ) كثرة حاذه : كثرة أعطياته ، كناية عن غناه ، انظر تاج العروس . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 5 / 145 .